محاضرات حقوق الإنسان والحریات العامة (الجزء الثاني)
العھد الدولي للحقوق المدنیة والسیاسیة والعھد الدولي للحقوق الاقتصادیةوالاجتماعیة والثقافیة :
جاء العھدان بمجموعة من الإجراءات التي تروم حمایة الحقوق المنصوص علیھا، ومنھا:
1. الإجراءات التشریعیة؛ والتي تروم ملاءمة التشریعات المحلیة مع بنود العھدین الدولیین،
حیث یتعھد عند غیاب النص في اجراءاتھا التشریعیة القائمة أو في حالة وجود تشریعات
مخالفة، باتخاذ الخطوات اللازمة لملاءمة تشریعاتھا مع مقتضیات العھدین.
2. إجراءات لمعالجة انتھاكات الحقوق الواردة في العھدین عبر تبني سبل التظلم سواء
القضائیة أو الإداریة؛ حیث جاء في المادة الثانیة من العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة
والسیاسیة أن على الدول الأعضاء في الإتفاقیة ان تكفل لكل شخص علاجا فعالا في حالة
وقوع أي اعتداء على الحقوق والحریات المقررة في العھد، حتى ولو ارتكب ھذا الإعتداء
من أشخاص یعملون بصفة رسمیة.
3. اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع جمیع أشكال التمییز التي تحول دون الإستفادة من الحقوق
الواردة في العھدین؛
4. تبني خطة عمل وطنیة شاملة لضمان حمایة الحقوق الواردة في العھدین، تتضمن
موارد مالیة وإداریة بشریة وأجدة زمنیة لإنفاذ الحقوق الواردة في العھدین.
&&-الآلیات المنصوص علیھا في العھدین:
تتمیز الاتفاقیات الدولیة الخاصة بحقوق الإنسان لتأسیس مجموعة من الآلیات المرافقة لھا، والتيتھدف إلى حمایة حقوق الإنسان ومن ضمن ھذه الآلیات:
-ھیئات المعاھدات التي تفعل أمامھا كل الآلیات المسطریة والمتمثلة في الشكاوى الفردیة
ومسطرة التقاریر وبلاغات الدول.
-1 لجنة الخبراء أو ھیئات المعاھدات:
تتكون اللجان الخاصة بالمعاھدات من خبراء یبلغ عددھم بین 10 و 23 خبیرا مستقلا یتمتعون
بكفاءة معترف بھا في مجال حقوق الإنسان ویتم ترشیحھم وانتخابھم من جانب دول الأطراف،
من بین ھذه اللجان:
أ-لجنة حقوق الإنسان التابعة للعھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة، ومن أھم مھامھا:
*دراسة التقاریر المطلوبة من الدول من خلال فحص التقاریر الدولیة؛*إدارة آلیة البلاغات بین الدول؛
*تلقي الشكاوى الفردیة؛
*ل اللجنة أیضا حریة أخذ المعلومات المقدمة من المنظمات غیر الحكومیة حول حقوق الإنسان؛
*التأكد من أن الدول الأطراف تلتزم بتعھداتھا.
ب-اللجنة الخاصة بالحقوق الإقتصادیة والإجتماعیة والثقافیة:
ومن ضمن مھامھا:
*تلقي تقاریر الدول الدول حول الإجراءات المتخذة لضمان الحقوق الواردة في العھدین؛
*تقدیم توصیات للمجلس الإقتصادي الإجتماعي المنبثق عن العھد الدولي للحقوق الإقتصادیة
والإجتماعیة والثقافیة؛
*فحص الشكاوى الفردیة.
ومن ضمن اجتھادات اللجنة إقرارھا ضرورة التمییز بین عدم قدرة الدول الأطراف على
الوفاء لقلة الموارد، وعدم الإستعداد للوفاء.
-2 آلیات التقاریر أمام لجان الخبراء:
حسب المادة 40 من العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة؛ تتعھد الدول الأطراف في
ھذا العھد بتقدیم تقاریر عن التدابیر التي اتخذتھا والتي تمثل إعمالا للحقوق المعترف بھا فیھ،
وعن التقدم المحرز في التمتع بھذه الحقوق...
ومن ضمن مھام ھذه اللجنة فیما یخص التقاریر:
*دراسة التقاریر وعقد لقاءات مع ممثلي الدول حولھا؛
*مقارنة تشریع البلد المعني مع نصوص العھد؛
*طلب التوضیحات واقتراح الحلول.
إقرار بأن دولة ما لم تحترم التزاماتھا، واللجنة في نھایة التحلیل یمكن أن تصدر تقریرا تقیم
فیھ مجھودات الدولة وتوضح ما إذا كانت الدولة تحترم بنود العھد ولتجاوز العمومیات حددت
اللجنة المعلومات التي یجب أن تضمنھا الدولة في ھذه التقاریر وھي:
-الوسائل الدستوریة والقانونیة المتخذة؛
-المساطر المتبعة من طرف السلطات المختصة في مجال حقوق الإنسان إداریة وقضائیة؛
-الصعوبات التي تعیق جھود الدول لتنفیذ تعھداتھا.
-3 بلاغات الدول:
ھناك نوعین من ھذه البلاغات:
أ-بلاغات وفق معاھدات تسمح بإخطار محكمة العدل الدولیة التي لھا اختصاصات البت فيالمنازعات المتعلقة بتطبیق المعاھدة أو تأویل نصوصھا.
مثلا: الإختلاف في بعض مقتضیات الإتفاقیة الدولیة حول القضاء على جمیع أشكال التمییزالعنصري.
وتنص بعض الاتفاقیات الدولیة صراحة على آلیات البلاغات، مثلا المادة 6 من الإتفاقیة الدولیة
حول القضاء على جمیع أشكال التمییز العنصري لسنة 1965
ب-بلاغات وفق اتفاقیات تسمح بإخطار ھیئات معینة كالعھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیةوالسیاسیة:
الفصل 41 فلجنة حقوق الإنسان حسب ھذا العھد لھا مھمة النظر في المنازعات بین الدولشریطة أن تقوم الدولة المعنیة بإیداع تصریح تعترف بھ باختصاصات اللجنة في البت في
المنازعات.
ومن أجل اتباع ھذه المسطرة یجب على الدولتین المتنازعتین أن تعترفا باختصاص اللجنة في
تلقي ھذه البلاغات، ویمر ھذا البلاغ من عدة مراحل:
*على الدولة المشتكیة إبلاغ الدولة المعنیة بالخروقات وعلى ھذه الأخیرة الرد في ظرف ثلاثة
أشھر؛
*عدم حصول نتیجة خلال ثلاثة أشھر یخول لإحدى الدولتین إحالة القضیة ل_اللجنة بدراسة
البلاغ إلا بعد التأكد من استنفاذ طرق التظلم؛
*قیام اللجنة بالبحث عن حل یرضي الطرفین؛
*عند فشل الحل تعین ھیئة توفیقیة لإیجاد الحل؛
*في حالة تعذر الإتفاق على تركیبیة الھیئة التوفیقیة یمكن ل_اللجنة انتخاب الھیئة من بین
أعضائھا بأغلبیة الثلثین.
وخلال 12 شھرا یجب على الھیئة إصدار تقریرھا الذي قد تكون حلا توفیقیا بین الدولتین أو
قد یكون تقریرا مفصلا للمرحلة والعراقیل والنتائج وآراء الدولتین.
-4 آلیة الشكاوى الفردیة أمام لجان الخبراء:
أدت ھذه الآلیة إلى إدخال فاعل جدید في القانون الدولي والفرد بعدما كان القانون الدوليالكلاسیكي یتعامل مع الدول، حیث اعترف البرتكول الإختیاري الأول الملحق بالعھد الدولي
الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة؛ إعترف للأفراد في حق إشعار لجنة حقوق الإنسان التابعة
للعھد في حالة خرق أي من الحقوق الواردة فیھ.
ومن بین شروط قبول ھذه الشكاوى أمام اللجنة ھي:
-إعتراف الدولة صراحة بصلاحیة اللجنة في تلقي الشكاوى الفردیة؛
-إرسال رسالة كتابیة بإسم الشخص أو الأشخاص توضح الحقوق التي تم خرقھا؛
-استنفاذ طرق الطعن المحلیة؛
-ألا تكون المسألة محل دراسة من قبل ھیئة أخرى أو بعد فشل الفرد في عرض قضیتھ أمام ھیئة
الدولة أو رفض شكایتھ.
الفصل الخامس: تصنیفات حقوق الإنسان والحریات العامة
ان حقوق الإنسان في جوھرھا حقوق في حالة حركة وتطور ولٌست حقوقا ساكنة، وفي الوقتنفسھ تتمیز بالتنوع فیما بینھا، وھذا التنوع یعد مصدر ثراء لھا، ونظرا لعددھا الكبیر فقد وضعت
معاییر لأجل تصنیفھا منھا:
-من حیث الأھمیة تنقسم إلى حقوق أساسیة وغیر اساسیة
-من حیث الأشخاص المستفیدین منھا تصنف إلى حقوق فردیة وحقوق جماعیة
-من حیث موضوعھا تصنف إلى حقوق مدنیة وسیاسیة من جھة، وحقوق اقتصادیة واجتماعیة
وثقافیة من جھة أخرى. وھناك طائفة جدیدة من الحقوق الحدیثة والتي تسمى بحقوق التضامن.
***الحقوق الأساسیة وغیر الأساسیة:
¤الحقوق الأساسیة:
• الحقوق الأساسیة: ھي الحقوق اللازمة لحیاة الإنسان والثابتھ لكل شخص بمجرد وجوده لكونھ
إنساناً، وتتسم بصفة القواعد الآمرة التي لا یجوز انتھاكھا أو مخالفتھا والتي یعد تحقیقھا
وتعزیزھا شرطا سابقا وجوھریا للتمتع بكافة حقوق الإنسان الأخرى، كحق الحیاة، والحریة
والأمان الشخصي، وتحریم التعذیب والمعاملة أو العقوبة القاسیة أو اللاإنسانیة أو الحاطة
بالكرامة، وعدم توقیف أحد أو اعتقالھ تعسفا،ً والمساواة وعدم التمییز في التمتع بالحقوق
والحریات الأساسیة على أساس العنصر او اللون وغیرھا، وتحریم الاسترقاق والاستعباد
والاتجار بالرقیق، وقد ورد ذكر ھذه الحقوق في مقدمة میثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي
لحقوق الإنسان.
¤الحقوق غیر الأساسیة:
الحقوق غیر الأساسیة: وھي بقیة الحقوق المتعلقة باستكمال حیاتھ ورفاھتھ وسعادتھ والتي تحقق
لھ قدرا كافیا من الكرامة والعیش الرغید، منھا حقوق سیاسیة متعلقة بمشاركتھ في الحیاة العامة،
كالحق في حریة التفكیر والوجدان والدین، وحریة التعبیر والرأي، وحریة الاجتماع وانشاء
الجمعیات والاشتراك بھا، وحق المشاركة في ادارة شؤون الدولة وتقلد الوظائف، والحق في
العدالة القضائیة، والمثول امام محاكم مستقلة ومحایدة ومنصفة وعلنیة، وغیرھا من الحقوق التي
ذكرت في المواثیق والإعلانات والعھود الدولیة.
***الحقوق الفردیة والحقوق الجماعیة:
¤الحقوق الفردیة: ھي حقوق الفرد في مواجھة الدولة أي ضد التدخل التعسفي أو غیر
المشروع من جانب الدولة، وھي حقوق یتمتع بھا الفرد بذاتھ كحقھ في الحیاة، وعدم التعرض
للتعذیب أو المعاملة القاسیة، وحقھ في محاكمة عادلة أو حقھ بالعمل والتعلیم والإنتماء وحریة
الفكر والضمیر والأمن...
¤الحقوق الجماعیة: فھي تلك الحقوق التي یثبت لمجموع الأفراد حق التصرف بھا، فھي
لیست حقا شخصیا لفرد بعینھ، وإنما ھي حقوق تثبت للجماعة، ولا تتم ممارستھا إلا بشكل
جماعي، مثل حق تقریر المصیر للشعوب في التصرف بحریة في ثرواتھا ومواردھا الطبیعیة،
ومنع التمییز العنصري، ومنع إبادة الجنس البشري، وحقوق الأقلیات والقومیات في التمتع
بثقافتھم الخاصة أو المجاھرة بدینھم وحقھم في استخدام لغتھم الخاصة.
وتجدر الإشارة إلى أن التمییز بین حقوق الإنسان الفردیة والجماعیة مبني بصورة رئیسة على
تحدید المستفید من ھذه الحقوق من جھة وأسلوب ممارستھا من جھة أخرى.
***الحقوق المدنیة والسیاسیة والحقوق الإقتصادیة والإجتماعیة والثقافیة:
الحقوق المدنیة والسیاسیة: وھي الحقوق المرتبطة بالحریات اللازمة لكل فرد باعتباره
عضوا في المجتمع ولا یمكن الاستغناء عنھا وتتمیز بأنھا حقوق للتطبیق الفوري ولا تحتمل
التأخیر أو التدریج في تطبیقھا، وھي حقوق سھلة التطبیق لا تكلف الدولة مادیا ومعنویا.
-حق الحیاة من أھم الحقوق المدنیة وتؤكد علیھا الشرائع السماویة والدساتیر الوضعیة والإعلان
العالمي لحقوق الإنسان والعھد الدولي للحقوق المدنیة والسیاسیة، وحق الأمان وعدم التعرض
للتعذیب أو المعاملة القاسیة، وحق الاعتراف بالشخصیة القانونیة، وكذلك حق العدالة والمساواة،
وحق اللجوء إلى المحاكم الوطنیة لإنصافھ، وحق الحمایة من التدخل التعسفي في حیاتھ الخاصة
أو حیاة أسرتھ، وحق التنقل وحریة المسكن وحرمة المراسلات، ومن الحقوق السیاسیة حق
تكوین النقابات أو المشاركة فیھا وحق التجمع السلمي، وحریة المعتقد، وحریة الرأي و التعبیر،
والحق في المشاركة بإدارة الشؤون العامة وتقلد الوظائف، وحق اللجوء.
¤الحقوق الإقتصادیة والإجتماعیة والثقافیة: وھي تلك الحقوق المرتبطة بالأمة،
والتي تتطلب تدخلا إیجابیا من قبل الدول من أجل كفالتھا، وتسمى بالحقوق الإیجابیة أي التي
تلتزم الحكومات بعمل أشیاء معینة وبصورة تدریجیة.
-ومن أھم ھذه الحقوق؛ الحق في العمل والراحة والإجازة، وحق الملكیة، والحق في تأسیس
أسرة، والحق في مستوى معاشي كاف، والحق في الضمان والتأمین الإجتماعي والحقوق العائلیة
والحق في الصحة والحق في التربیة والتعلیم والحقوق الثقافیة.
&--طائفة حقوق التضامن:
-وتسمى بجیل الحقوق التضامنیة وھي تلك الحقوق التي تقتضیھا طبیعة الحیاة المعاصرة والتيوجدت نتیجة تطور النظام الدولي واتساع دائرة المعرفة وثورة الاتصالات والتقدم التكنولوجي،
وھي تفترض دورا إیجابیا على الشعوب والحكومات والمجتمع الدولي لتحقیقھا.
-ومن ھذه الحقوق؛ الحق في السلام، الحق في التنمیة، الحق في البیئة النظیفة، الحق في الھدوء،
الحق في الثروات الموجودة في ماء البحار، الحق في المیاه الصالحة، الحق في الإغاثة عند
الكوارث الكبرى.
القسم الثالث: المصادر الفكریة للحریات العامة وحقوق الإنسان: ☆
**الفصل الأول: حقوق الإنسان والحریات العامة في المذھب الفردي:
یقضي ھذا الإتجاه ب:
-عدم تدخل الدولة في أي نشاط یكون خارجا عن مھامھا الأساسیة والذي یترك للنشاط الفردي
الحر في حدود القانون.
ھذا المذھب یعتبر الفرد غایة النظام وھو یتمتع في كنفھ بامتیازات وحقوق تجعل دور السلطة
الحاكمة یقتصر على التأكد من توفیر الأمن والطمأنینة لجمیع الأفراد وأن كلا منھم یمارس
حریاتھ بما لا یتعارض مع حریات الآخرین.
-یتحدد نشاط السلطة الحاكمة حسب المذھب الفردي في أضیق الحدود الممكنة، ولا تتدخل الدولة
إلا إذا اقتضت ذلك متطلبات الصالح العام، وفي نطاق المحافظة على المیزات الفردیة الإنسانیة.
-ھذا الإتجاه یؤدي إلى توسیع حقوق الأفراد مادام الفرد یعتبر غایة في ذاتھ لا مجرد وسیلة
لتحقیق أغراض الجماعة.
-في ھذا المذھب تنحصر مھام الدولة في حمایة الأمن الخارجي وكفالة الأمن الداخلي والبت في
المنازعات التي تثور بین الأفراد.
-یترتب على عدم تدخل الدولة في میدان النشاط الفردي لاسیما ما یتعلق بالحقوق والحریات التي
تشارك مناطق محجوزة للنشاط الفردي.
-كل ما یفرض على الدولة في ھذا المیدان ھو حراسة ما یتمتع بھ الأفراد من حقوق وحریات،
حتى لا تؤدي الممارسة السیئة لتلك الحقوق إلى تھدید كیان الدولة والإضرار بالجماعة.
-وصف الدولة في ھذا المذھب بشرطي المرور الذي ینظم السیر، فھو یوقف البعض لیمر
البعض الآخر ولكن الھدف ھو منبع المخالفات وحمایة المارین جمیعا.
**الفصل الثاني: حقوق الإنسان والحریات العامة في المذھب الإشتراكي:
یقرر ھذا المذھب الإشتراكي بأن:-الجماعة ھي الغایة من التنظیم السیاسي لا الفرد
-الدولة ملزمة بالتدخل في مختلف المیادین والمجالات باعتبار أن الدولة ھي القادرة على تحقیق
المصالح المختلفة للأفراد
-ینظر إلى الحریة من زاویة العلاقة بین الطبقة المالكة والطبقات التي لا تملك. ومن أجل تحقیق
الحریة یجب انتزاع الملكیة الخاصة من الطبقة المالكة للقضاء على الاستغلال في كافة صوره.
وحینما تستحوذ الدولة على الثروات، سوف تقوم بتوزیعھا بین الأفراد الأمر الذي سیحقق أكبر
قسط من السعادة لجمیع الناس.
-الفرد یعتبر مجرد أداة في ید السلطة تحقق بھ الأھداف الجماعیة والفردیة على السواء.
-یحتم على الدولة التدخل لإشباع الحاجات المختلفة ویحصر النشاط الفردي في مجال ضیق لیحل
محلھ نشاط الدولة الذي یمتد بالتنظیم والتقیید لكثیر مما كان متروكا أصلا للمبادرة الفردیة في
إطار الدولة الحارسة.
-تتحدد حقوق الأفراد وحریاتھم بما یكفل أكبر قدر من المنفعة والمصلحة للجماعة برمتھا.
-وإذا كانت الحریة الحقیقیة والمساواة الفعلیة لن تتحقق طیلة الفترة الإنتقالیة أو ما یسمى بمرحلة
دیكتاتوریة البرولیتاریا، فإن الحریة الكاملة وفي صورتھا المثلى ستتحقق في المرحلة العلیا للشیوعیة.
**الفصل الثالث: حقوق الإنسان والحریات العامة في المذھب التدخلي
-یقف ھذا الإتجاه موقفا وسطا بین الاتجاھین السابقین، فھو لا یوقف نشاط الدولة عند الحدالسلبي، كما لا یعمل على إطلاق تدخل الدولة في كافة المجالات.
- ھذا الإتجاه یترك بعض الأعمال النشاط الفردي الخاص ویترك للدولة البعض الآخر الذي یھم
مجموع الأفراد كمسائل الصحة والتعلیم وإنشاء الطرق العامة والمواصلات والمصانع التي توفر
العمل.
**الفصل الرابع: حقوق الإنسان والحریات العامة في دولة الرعایة والرفاهالإجتماعي
-لم تعد الدول المتقدمة في الوقت الراھن تكتفي بالتدخل في میادین الصحة والتعلیم والبنیاتالتحتیة بل أصبحت أیضا تتدخل بشكل قوي في المجال الإجتماعي والاقتصادي والثقافي والبیئي
من أجل تقلیص الفوارق الإجتماعیة وتحقیق نوع من العدالة في توزیع ثروات البلاد على الأفراد
وبین المناطق والجھات.
-إذا أخذنا مثلا دولة ألمانیا، نجد أنھا نصت في دستورھا على أن الدولة الألمانیة دولة إجتماعیة،
وقامت المحكمة الدستوریة الفدرالیة الألمانیة بالتوسع في تفسیر مبدأ الدولة الإجتماعیة وجعلتھ
أحد الركائز الأساسیة الخمسة للنظام الدستوري الفدرالي الألماني، ھذا المبدأ الذي تفرع عنھ
العدید من المبادئ الأخرى كمبدأ الكرامة الإنسانیة ومبدأ المساواة بین الجنسین.
-إن تفسیر ھذه المحكمة لمبدأ الدولة الإجتماعیة ینطلق أن الدولة الألمانیة یتعین علیھا أن تراعي
في تشریعاتھا تطور الدولة الألمانیة وتطور حاجیات المواطن الألماني المختلفة بما یشبع مختلف
حاجیاتھ التقلیدیة والحدیثة.
القسم الرابع: حقوق الإنسان والحریات العامة في المغرب
عرف مجال حقوق الإنسان والحریات العامة منذ الإستقلال تطورا مطردا ولا زال ھناك نقصحاد وتذبذب في ھذا الإطار.
أولا: قبل دستور 1962
تم التصریح بالعدید من الحقوق وإقرار عدد مھم من الحریات الأساسیة:
-العھد الملكي ل 8مایو 1958 ھو خطاب ملكي تم فیھ الإعتراف بحریة التعبیر والنشر
والاجتماع وتكوین الجمعیات
-مدونة الحریات العامة وتشمل ظھیر الحریة النقابیة 1957 والظھائر المتعلقة بتكوین الجمعیات
وحریة التجمعات العمومیة وحریة الصحافة 1958
-القانون الأساسي للمملكة تم إصداره في 2یونیو 1961 من قبل الملك الحسن الثاني بعد تولیھ
العرش، وتضمن عددا من الحقوق المعترف بھا للمواطنین وعدد من المبادئ المتعلقة بطبیعة
الدولة المغربیة وأھدافھا.
**ملاحظة:
رغم إصدار المغرب للمدونة العامة للحریات التي اعتبرت قفزة نوعیة مھمة على مستوىالحریات في المغرب، إلا أن وضعیة حقوق الإنسان لم تكن مطمئنة بالنظر لظرفیة عدم
الإستقرار السیاسي والصراع حول السلطة والتباعد بین التشریع والممارسة وضعف الوعي
الحقوقي.
ثانیا: الحقوق والحریات في دساتیر 1962 و 1970 و 1972
نصت على العدید من الحقوق:-المساواة أمام القانون وحق المواطنین في تقلد الوظائف العمومیة
-القانون أسمى تعبیر عن إرادة الأمة
-حریة الممارسة الدینیة
-منع الإعتقال السیاسي
-منع انتھاك حرمة المسكن وحریة التجول والاستقرار
-المساواة بین الرجل والمرأة في الانتخاب والترشح
-حریة الرأي والتعبیر والاجتماع وتكوین الجمعیات وحق الإضراب والملكیة والحق في التربیة
والشغل
-من واجبات المواطنین تحمل التكالیف العمومیة.
**من الانتقادات الموجھة إلى ھذه المرحلة:
-احتدام الصراع حول السلطة بین المؤسسة الملكیة والأحزاب الوطنیة-ممارسات مشینة وشنیعة للسلطة على مستوى قمع الحركات الاحتجاجیة والاختطافات، وإعلان
حالة الاستثناء
-تراجع مثیر في دستور 1970 على بعض المكاسب الدستوریھ لسنة 1962
-محاولتین انقلابیتین عسكریتین فاشلتین
-بروز قضیة النزاع على الصحراء
-تمیز الانتخابات بغیاب النزاھة بتزویر حاد ومتحكم فیھ في نتائج الإنتخابات.
ثالثا: تعزیز الحریات العامة في دستوري 1992 و 1996
التنصیص في الدیباجة:-تعھد المغرب بالإلتزام بما تقتضیھ مواثیق المنظمات الدولیة من مبادئ وحقوق وواجبات
-التشبت بحقوق الإنسان كما ھي متعارف علیھا عالمیا.
أثارت ھذه الصیغة إشكالا قانونیا حول إمكانیة إدماج المعاھدات والاتفاقیات الدولیة
المتعلقة بحقوق الإنسان في القانون الوضعي المغربي، أي ھل تعتبر ھذه المعاھدات جزء لا
یتجزأ من القانون الداخلي الوطني؟ وما ھي الطبیعة القانونیة للدیباجة؟
ھناك ثلاثة اتجاھات للإجابة على الإشكالیتین:
الدیباجة لیس لھا أي قوة قانونیة وأن لھا طبیعة النصوص التصریحیة، وھذا القول غیر سلیم
وغیر مرتكز على أساس قانوني متین.
-2 للدیباجة نفس القوة القانونیة للقواعد الدستوریة، بل وفي بعض الأحیان یكون لبعض مقتضیاتھا
قوة وقیمة دستوریة أعلى من باقي المقتضات الدستوریة، وھذا توجھ نجده لدى المجلس
الدستوري الفرنسي الذي اعتبر أن إعلان حقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789 ودیباجة دستور
الجمھوریة الفرنسیة الرابعة لسنة 1946 اعتبر أنھا جزء لا یتجزأ من الكتلة الدستوریة بل وأن
المقتضیات التشریعیة الصادرة عن البرلمان ملزمة لإحترامھا.
-3 للدیباجة نصوص تطبق مباشرة ونصوص تستلزم تدخل المشرع لإعطائھا الطابع القانوني
الملزم لھا، وھذا القول أیضا لا یرتكز على أساس قانوني سلیم؛ فإذا أخذنا مثلا المحكمة
الدستوریة الفدرالیة الألمانیة التي انطلقت من عبارة الدولة الإجتماعیة لتعتبر أن ھذا المبدأ یشكل
أحد الأسس الخمسة للنظام الدستوري الفدرالي الألماني، وأنھ لھذا السبب یتوجب على السلطات
التشریعیة والتنفیذیة الإلتزام بھ ولا یجوز لھ خرقھ ولا إھمالھ، فھو یشكل واجبا مفروضا على
كل السلطات العمومیة الفیدرالیة منھا وغیر الفدرالیة.
بالنسبة للمغرب:
موقف الباحث عمر بندورو: المشرع الدستوري بإضافتھ في الدیباجة نصا جدیدا كان ھدفھ ھو
إعطاؤه نفس القوة القانونیة التي للقواعد الدستوریة الأخرى وبالتالي الإعتراف بالاتفاقیات
والمعاھدات المتعلقة بحقوق الإنسان والتي صادق علیھا المغرب بأنھا جزء لا یتجزأ من القانون
الوضعي المغربي. غیر أن النص الجدید لا یمكن تنزیلھ إلا إذا تم إدخال إجراءات تشریعیة حتى
یتم تفعیلھ أو قیام القضاء باللجوء إلى ھذه الوثائق العالمیة (الشرعة الدولیة وباقي الاتفاقیات
والمعاھدات الدولیة الأساسیة في مجال حقوق الإنسان المصادق علیھا من قبل المغرب) لفرض
احترامھا.
**الإیجابیات:
انفراج في علاقة القصر بأحزاب الكتلة الدیمقراطیة
تطور في بعض مجالات حقوق الانسان (إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إحداث
والي المظالم)
اقتراحان ملكیان للمعارضة البرلمانیة لتولي دفة الحكم في إطار التناوب السیاسي
تتویج المفاوضات بتولي المعارضة تدبیر الشأن الحكومي في إطار ما سمي بالتناوب التوافقي أو
التناوب الممنوح بتعیین عبدالرحمان یوسفي وزیرا أولا
العودة إلى نظام الغرفتین حیث أصبح جمیع أعضاء الغرفة الأولى ینتخبون بالاقتراع المباشر في
حین ینتخب أعضاء الغرفة الثانیة بالاقتراع غیر المباشر.
**السلبیات:
-أزمة الانتخابات التشریعیة لسنة 1993 المتعلقة بمجلس النواب نتیجة انقلاب الثلث المنتخب
بطریقة غیر مباشرة على إرادة الناخبین
-تدخل الإدارة في الانتخابات البلدیة والبرلمانیة
-فساد القضاء وعدم استقلالیتھ
-محدودیة دور مؤسستي ولایة المظالم والمجلس الاستشاري لحقوق الانسان
-استمرار انتقادات المنظمات الحقوقیة الوطنیة والدولیة للعدید من الانتھاكات الجسیمة لحقوق
الانسان(التضییق على الجمعیات والأحزاب المعارضة، قمع التظاھرات والاحتجاجات، التوزیع
غیر العادل للثروات، توسع الھوة بین الفقراء والأغنیاء وبین الجھات...)
ثالثا: حقوق الإنسان في دستور 2011
دستور 2011 أتى نتیجة للاحتجاجات العارمة لحركة 20 فبرایر التي عمت مختلف المدن
المغربیة في إطار ما سمي بثورات الربیع العربي.
یشكل ھذا الدستور تطورا نوعیا وقفزة مھمة على مستوى إقرار حقوق الإنسان والحریات العامة
بالمغرب بالمقارنة مع الدساتیر السابقة ودساتیر معظم الدول العربیة والإفریقیة.
أھمیة البعد الحقوقي لھذا الدستور یكمن في أربع مستویات:
أولا: مستوى الدیباجة
ثانیا : مستوى المبادئ الأساسیة
ثالثا: مستوى أھمیة الحقوق المنصوص علیھا في الدستور
رابعا : مستوى الضمانات القضائیة والمؤسسات الداعمة
أولا: مستوى الدیباجة
تولي الدیباجة أھمیة بالغة لمجال حقوق الإنسان من خلال تأكیدھا على:- بناء دولة دیمقراطیة یسودھا الحق والقانون ویتمتع فیھا الجمیع بالأمن والحریة
والكرامة الانسانیة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعیة ومقومات العیش الكریم.
- التشبث بحقوق الإنسان كما ھي متعارف علیھ عالمیا والالتزام بما تقتضیھ المواثیق
الدولیة من مبادئ وحقوق وواجبات.
- الالتزام بحمایة منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني مع مراعاة الطابع
الكوني لتلك الحقوق وعدم قابلیتھا للتجزئة.
ثانیا : مستوى المبادئ الأساسیة
أكد دستور 2011 على مجموعة من المبادئ التي سبق إقرارھا في الدساتیر السابقة:- الطابع الدستوري والدیمقراطي للنظام الملكي
- السیادة للأمة
- دولة القانون من خلال ربط مفھوم سیادة القانون بوجود الدولة الدیمقراطیة وخضوع
الحكام والمحكومین على السواء لسلطة القانون
أضاف دستور 2011 العدید من المبادئ التي من شأنھا دعم الحقوق السیاسیة بالمغرب وأھمھا:
مبدأ فصل السلط وتوازنھا
- الدیمقراطیة التشاركیة من خلال العرائض والملتمسات ودور المجتمع المدني
- الحكامة وربط المسؤولیة بالمحاسبة
- الطابع الحر والنزیھ للاقتراع واعتباره أساس التمثیل الدیمقراطي
كما یقع على عاتق الدولة العمل على توفیر الظروف التي تمكن من تعمیم الطابع الفعلي لحریة
المواطنین والمساواة بینھم ومن مشاركتھم في الحیاة السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة والاجتماعیة.
ثالثا: مستوى أھمیة الحقوق المنصوص علیھا في الدستور
نص دستور 2011 في دیباجتھ والباب الأول والسابع وخاصة في الباب الثاني منھ على العدیدمن الحقوق والحریات الأساسیة المعترف بھا للمواطنین والتي تشمل الحقوق المدنیة والسیاسیة
والحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة
من بین ھذه الحقوق نشیر إلى:
حظر ومكافحة كل أشكال التمییز لأي سبب كان (الدیباجة )
الاعتراف بالتعدد الثقافي بالأمازیغیة لغة رسمیة إلى جانب اللغة العربیة وإحداث المجلس
( الوطني للغات والثقافة المغربیة(الدیباجة/ف 5
( تعددیة الأحزاب السیاسیة وحریة تأسیسھا والانخراط فیھا (ف 7
( حریة تأسیس النقابات والانخراط فیھا(ف 8
( حریة تأسیس الجمعیات والانخراط فیھا(ف 12
( حریة التعبیر والرأي والفكر(ف 25 وف 28
التأكید على المساواة في الحقوق بین الرجال والنساء وإقرار مبدأ المناصفة وإحداث ھیئة
( للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمییز بینھما(ف 19
تمتیع المغاربة المقیمین خارج المغرب بحقوق المواطنة كاملة(ف 17 ) وضمان مشاركتھم بشكل
( أوسع في الھیئات الاستشاریة وھیئات الحكامة (ف 18
تمتیع الأجانب بالحریات الأساسیة المعترف بھا للمواطنین المغاربة ومن بینھا الحق في
( المشاركة في الانتخابات المحلیة(ف 30
( التنصیص على حق اللجوء (ف 30
( حریة الإبداع والنشر والبحث العلمي(ف 25
( الحق في الحصول والوصول إلى المعلومة(ف 27
حریة الصحافة وتنظیم ھذا القطاع بكیفیة مستقلة وعلى أسس دیمقراطیة ودسترة الھیأة العلیا
( للاتصال السمعي البصري(ف 28
احترام التعددیة اللغویة والثقافیة والسیاسیة في الإعلام العمومي(ف 28
( حریة الاجتماع والتجمھر والتظاھر السلمي(ف 29 ) الحق في ممارسة الإضراب(ف 29
( الحق في التصویت والترشح للانتخابات والتمتع بالحقوق المدنیة والسیاسیة(ف 30
( الحق في الحیاة(ف 20 ) وفي السلامة الجسدیة وللممتلكات(ف 21
( منع المعاملة القاسیة أو الحاطة بالكرامة الإنسانیة ومنع ممارسة التعذیب (ف 22
حظر الاعتقال التعسفي وتجریمھ ومنع التحریض على العنصریة والعنف والمعاقبة على جریمة
الإبادة وغیرھا من الجرائم ضد الانسانیة وجرائم الحرب وكافة الانتھاكات الجسیمة والممنھجة
( لحقوق الانسان (ف 23
( الحق في محاكمة عادلة وتمتیع المعتقل بحقوق أساسیة وبظروف اعتقال إنسانیة(ف 23
( الحق في الطعن قضائیا في القرارات الإداریة الفردیة أوالتنظیمیة(ف 118
( الحق في إثارة الدفع بعدم دستوریة قانون أثناء منازعة قضائیة(ف 133
( الحق في التعویض عن الضرر الناتج عن خطأ قضائي (ف 122
( حمایة الحیاة الخاصة وحظر انتھاك حرمة المنزل ومنع انتھاك سریة الاتصالات (ف 24
( إقرار حریة التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فیھ والخروج منھ أو العودة إلیھ (ف 24
الحقوق الاجتماعیة كالحق في الاستفادة من العلاج والعنایة الصحیة والحمایة الاجتماعیة
والتغطیة الصحیة والتضامن التعاضدي والتعلیم العصري والتكوین المھني والسكن اللائق
( والشغل والحصول على الماء والعیش في بیئة سلیمة(ف 31
( المساواة في ولوج الوظائف العمومیة وحسب الاستحقاق(ف 31
عمل الدولة على ضمان الحمایة الحقوقیة والاجتماعیة والاقتصادیة للأسرة والحمایة القانونیة
( للطفل وإحداث مجلس استشاري للأسرة والطفولة(ف 32
ي السلطات العمومیة إلى توسیع مشاركة الشباب واندماجھم في الحیاة الاجتماعیة والاقتصادیة
( والثقافیة والسیاسیة وإحداث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي(ف 33
وضع السلطات العمومیة لسیاسیات لفائدة الفئات والأشخاص ذوي الاحتیاجات الخاصة أو الذین
ھم في وضعیة ھشة بھدف معالجة أوضاعھم وإعادة تأھیلھم وتیسیر تمتعھم بالحقوق والحریات
( المعترف بھا للجمیع (ف 34
( حق التملك وحریة المبادرة وإحداث المقاولة والتنافس الحر(ف 35
( عمل السلطات العمومیة على ضمان تكافؤ الفرص للجمیع(ف 35
العمل على تحقیق تنمیة بشریة مستدامة لتعزیز العدالة الاجتماعیة والحفاظ على الثروات
( الطبیعیة الوطنیة وعلى حقوق الأجیال القادمة(ف
وتنص الفصول 37 و 38 و 39 و 40 على الواجبات والتكالیف الملقاة على عاتق المواطنین مثل
تحمل التكالیف العمومیة من خلال الضرائب والرسوم المؤداة والدفاع عن وحدة الوطن إضافة
( إلى الآعباء الناجمة عن الكوارث (ف 35
أھم المستجدات المتعلقة بتوفیر حمایة إضافیة للحقوق والحریات الأساسیة الواردة في دستور2011 ھي:
إضفاء نوع من الحصانة على ھذه الحقوق عند إعلان الملك لحالة الاستثناء.تنصیص الدستور على منع التعدیل الدستوري بالنسبة للمقتضیات الدستوریة المتعلقة بالخیار
الدیمقراطي للمملكة وبمجال الحقوق والحریات الأساسیة الدستوریة.
ملاحظات على الحقوق المدسترة
إن العدید من الحقوق الجدیدة الواردة في دستور 2011 سبق وأن وردت في توصیات ھیئة
الإنصاف والمصالحة
أن بعض الحقوق المتضمنة في ھذا الدستور تأتي استجابة لمقترحات بعض منظمات المجتمع
المدني عامة والمنظمات الحقوقیة خاصة التي تقدمت بمطالبھا إلى لجنة صیاغة الدستور
تأثر المشرع الدستوري بالشرعة الدولیة لحقوق الإنسان وببعض الدساتیر الغربیة المتقدمةكالدستور الإسباني.
؟ مدى تطور الحقوق في إطار دستور 2011
ھناك اتجاھین:اتجاه یعتبر أن دسترة ھذه الحقوق غیر كاف لضمان الحمایة اللازمة لھا خاصة وأن الدستور
یتضمن العدید من المحددات والقیود التي قد تساھم في إفراغھا من محتواھا وجوھرھا. فھناك
عملیتان مترادفتان في ذات النص: عملیة ترسیم الإعلان عن الحق وعملیة ھدم الحق وإفراغ
العملیة الأولى من كل مضمون.
جعل الاتفاقیات الدولیة، كما صادق » :( نموذج مبدأ سمو الاتفاقیات الدولیة (الدیباجة
علیھا المغرب وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانین المملكة، وھویتھا الراسخة، تسمو، فور
نشرھا، على التشریعات الوطنیة، والعمل على ملاءمة ھذه التشریعات، مع ما تتطلبھ تلك
«. المصادقة
ھذا الاتجاه یعتد أیضا بكیفیة تنزیل ھذه الحقوق من خلال التشریعات العادیة التي تتضمن قیودا
تحد من ممارسة ھذه الحقوق كالقانون التنظیمي للملتمسات.
2. اتجاه ثاني یذھب إلى أن دستور 2011 یشكل قفزة نوعیة على مستوى الاعتراف بالحقوق
والحریات الأساسیة الفردیة والجماعیة، وإعادة الاعتبار لسلطة القضاء، وترقیة مؤسسات داعمة
لھذه الحقوق إلى مصاف المؤسسات الدستوریة كمؤسسة المجلس الوطني لحقوق الانسان ومؤسسة الوسیط.
القیمة القانونیة للحقوق الدستوریة
ترى الباحثة رقیة المصدق أن عدم قیام المشرع الدستوري المغربي بالتفصیل في الحقوقوالحریات الواردة في ھذا الدستور وفي المساطر والضمانات المتعلقة بھا والاكتفاء بإحالتھ على
القوانین التنظیمیة أو العادیة قد یؤثر بشكل سلبي على الحقوق لاسیما أمام الضعف الفعلي
لوضعیة البرلمان ومحدودیة سلطاتھ بالمقارنة مع السلطة التنفیذیة.
یذھب الفقھ الدستوري الغربي إلى أن إدراج الحقوق والحریات الأساسیة ضمن مقتضیات
الدستور یعد من بین أھم الضمانات الحقوقیة وأقواھا على اعتبار مبدأ سمو الدستور على مختلف
القواعد التشریعیة الأخرى. كما أن الحكام والمحكومین ملزمون بالامتثال للقواعد الدستوریة ومن
بینھا تلك المتعلقة بالحقوق والحریات الأساسیة، بل من واجبھم ومسؤولیتھم العمل على التنزیل
السلیم والفعلي لھذه الحقوق .
الترابط الوثیق بین الإقرار الدستوري للحقوق والحریات وتبني نظام دیمقراطي مرتكز على مبدأ الفصل بین السلط
رابعا : مستوى الضمانات القضائیة والمؤسسات الداعمة للحقوق والحریات
في الأنظمة الدیمقراطیة تتولى السلطتین التشریعیة والقضائیة دورا أساسیا وحیویا في حمایة
الحقوق والحریات الأساسیة وتعزیزھا.
تتدخل البرلمانات باعتبارھا ممثلا للإرادة الشعبیة في ھذا المضمار من خلال وظیفتي التشریع
والمراقبة. فھذه البرلمانات ھي صاحبة الاختصاص الحصري في مجال تقنین الحقوق والحریات
الأساسیة وتكمیل وتفصیل تلك المنصوص علیھا في الدستور، فھي ضمانة أساسیة لتنزیل ھذه
المقتضیات الدستوریة.
كما أنھا ضمانة مھمة للوقوف بحزم ضد تعسفات وانحرافات السلطة التنفیذیة التي یكون ھاجسھا
المحافظة على النظام العام، وذلك عبر سلطتھا في مراقبة أعمال الحكومة وتقییم سیاساتھا
العمومیة.
ان الاعتراف بالحریات العامة في قوانین الدولة مسألة أساسیة لأنھا تعطي الشرعیة لھا و تعطي
لأصحابھ الحق في ممارستھا في العلن. لكن ھذا الاعتراف لا یكفي، اذ لا بد من توفیر حمایة
كافیة وضمانات عملیة من ھذه الضمانات ما ھو قضائي، ومنھا المؤسسات الموازیة الداعمة
للحقوق والحریات الأساسیة.
المحور الأول: الحمایة ضد تجاوزات البرلمان
المحور الثاني : الحمایة ضد تجاوزات الإدارة
المحور الثالث : المؤسسات الموازیة.
المحور الأول: الحمایة ضد تجاوزات البرلمان
ونقصد ھنا دور القضاء الدستوري في حمایة الحقوق والحریات الأساسیة
الفرع الأول: تجلیات التطور التشریعي
الفرع الثاني : تقییم الممارسة
لفرع الأول: تجلیات التطور التشریعي
أولا : التطور المؤسساتي
من الغرفة الدستوریة في ظل دساتیر 1962 و 1670 و 1972إلى المجلس الدستوري في ظل دستوري 1992 و 1996
فالمحكمة الدستوریة حالیا أي في إطار دستور 2011
ثانیا : تطور الاختصاصات
مراقبة دستوریة القوانین التنظیمي والنظام الداخلي للبرلمانمراقبة دستوریة القوانین منذ دستور 1992
النصوص المندرجة في مجال التنظیم والصادرة في شكل قانون
حالة الخلاف التشریعي بین الحكومة والبرلمان
البت في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وصحة عملیات الاستفتاء
الدفع بعدم الدستوریة دستور 2011 مرتبط بالمساس بالحقوق والحریات ف 133
النص صراحة على مراقبة دستوریة الالتزامات الدولیة ف 55
الفرع الثاني : تقییم الممارسة
أولا : تأثیر تشكیل الجھاز على حمایة الحقوق والحریات
ھل الھیئة المكلفة بالمنازعات الدستوریة ھي ذات صبغة دستوریة؟
عرف الجھاز المكلف بمراقبة دستوریة القوانین تراجعا من حیث طابع تشكیلھ.
أي من الطابع شبھ القضائي في الغرفة الدستوریة التي كان یترأسھا المجلس العلى للقضاء إضافة
إلى عضویة قاض من الغرفة الإداریة اما باقي التعیینات فكانت غیر مقیدة بشروط .
الطابع السیاسي الشامل لأعضاء المجلس الدستوري في دستوري 1992 و 1996
أما دستور 2011 فقد عمل على التلطیف من الطابع السیاسي للمحكمة الدستوریة من خلال
فرض شروط معینة لاختیار وتعیین أعضاء المحكمة الدستوریة:
التكوین العالي في مجال القانون
الكفاءة القضائیة أو الفقھیة أو الإداریة
ممارسة المھنة لمدة تفوق عشرة سنوات
الاتسام بالتجرد والنزاھة
إجماع الباحثین على الصبغة السیاسیة للمحكمة
ھذا یؤثر سلبا في الأحكام الصادرة عنھا:
ضعف في جودة الأحكام
تناقض في بعض الأحكام
بروزبعض مظاھر عدم الاستقلالیة لھ عواقب وخیمة على مستوى حمایة الحقوق والحریات
الأساسیة ومن بینھا شرعنة تجاوزات السلطة التشریعیة والسلطة التنفیذیة
المحور الثاني : الحمایة ضد تجاوزات الإدارة
إن السلطة التنفیذیة بما تملكھ من صلاحیات واسعة لتنظیم حقوق الافراد وحریاتھم قد تنتھك ھذه
الحقوق والحریات بما تصدره من تعلیمات واوامر وما تتخذه من اجراءات ولذلك بات من
الضروري حمایة الحقوق والحریات عن طریق القضاء ویرتكز مفھوم ھذه الحمایة على مراقبة
اعمال الحكومة والادارة عن طریق جھتین رئیسیتین ھما :-
أولا: القضاء العادي .
ثانیا : القضاء المزدوج .
أولا: القضاء العادي
ویتجسد ذلك بإناطة مھمة الرقابة بجھة واحدة وھي السلطة القضائیة على اختلاف محاكمھا،وعلى رأسھا محكمة التمییز او محكمة النقض او المحكمة العلیا حسب النظام المتبع في الدول
وتكون ولایة السلطة القضائیة في ھذا المجال ولایة كاملة في الفصل في الخصومات القضائیة
التي تنشأ بین الافراد، او تلك التي تنشأ بین الادارة والافراد، وھذا المنحى ینسجم مع القواعد
العامة التي تقر ولایة المحاكم على جمیع الاشخاص الطبیعیة والمعنویة بما في ذلك الحكومة الا
ماأستثني بنص خاص.
الا ان اناطة مھمة الفصل في المنازعات التي تكون الادارة طرفاً فیھا بالقضاء العادي یتعارض
مع ازدیاد نشاط الادارة نتیجة تدخل الدولة في میادین كانت قاصرة على نشاط الافراد ، الامر
الذي دعا الى ضرورة الاخذ بنظام القضاء المزدوج وضرورة انشاء محاكم اداریة تختص في الفصل في تلك المنازعات .
ثانیا : نظام القضاء المزدوج
یقوم على أساس وجود جھتین قضائیتین مستقلتین، جھة القضاء العادي وجھة القضاء الإداريجھة القضاء العادي: وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بین الأفراد أو بینھم وبین الإدارة
عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص، ویطبق القضاء على ھذا النزاع أحكام
القانون الخاص .
جھة القضاء الإداري: وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بین الأفراد والإدارة عندما
تظھر الأخیرة بصفتھا صاحبة السلطة وتتمتع بامتیازات لا یتمتع بھا الأفراد ویُطبق القضاء
الإداري في المنازعة المعروضة قواعد القانون العام .
في المغرب : تم إحداث المحاكم الإداریة في بدایة عقد التسعینیات من القرن الماضي وتختص
في البت في المنازعات التي تھدف إلى إلغاء القرارات الاداریة، ودعوى التعویض عن الاضرار
المحور الثالث : المؤسسات الموازیة
منذ عقد التسعینیات من القرن الماضي سار المغرب في منحى إحداث مؤسسات وھیئات جدیدة
بھدف تعزیز الحمایة في مجال حقوق الإنسان ببلادنا، وتجدید وتطویر تلك القائمة.
ومن بین أھم ھذه المؤسسات نورد:
المجلس الوطني لحقوق الإنسان
مؤسسة الوسیط
ھیئة الإنصاف والمصالحة
**المجلس الوطني لحقوق الإنسان
تم إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سنة 1990 بظھیر ویعد اللبنة الأولى في مسارتعزیز المغرب بمؤسسات لضمان حمایة إضافیة لحقوق الإنسان،. وتحولت بعد ذلك تسمیتھ إلى
. المجلس الوطني لحقوق الانسان بمقتضى ظھیر سنة 2001
مھمتھ مساعدة الملك في جمیع القضایا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الانسان وحمایتھا.
ھي مؤسسة استشاریة ولیست قضائیة أو تقریریة
**مؤسسة الوسیط
تم إحداث مؤسسة دیوان المظالم بظھیر سنة 2001تغییر تسمیتھ لیصبح مؤسسة " الوسیط " ھذه المؤسسة تشكل وسیلة ضغط فعالة على الادارة من
خلال تقدیم تقاریر سنویة للبرلمان وللملك ویوزع على جمیع المحاكم والمرافق الحكومیة .
میزانیتھ مرتبطة بالبلاط الملكي:
مھمتھ البحث في الشكایات المحالة إلیھ من قبل المواطنین ضد تعسفات الإدارة.
**ھیئة الإنصاف والمصالحة
تعتبر الأولى من نوعھا في العالم العربي والإسلامي، شكلت خطوة ھامة في میثاق حقوقالإنسان، من أجل البحث عن الحقیقة ومن أجل مصالحة المغرب مع نفسھ، وبالتالي انطلاقة
للمسار الدیمقراطي.
إذ سنحت لضحایا الاعتداءات والتجاوزات الماضیة لحقوق الإنسان التعبیر عن الآلام التي
تعرضوا لھا بحیث أصبح بإمكانھم وصف ذلك في جلسات عمومیة تابعھا الرأي العام الوطني
والدولي مباشرة على شاشة التلفزة الوطنیة.
